Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


هكذا تغلبت على السجن والسجان

الكاتب : مروان العش

2018-12-22 | |

هي صورة لقاعة المكتبة بسجن دمشق المركزي "عدرا"، نُشِرَت قبل أيام لفعالية  ثقافية في السجن(كانون أول 2018)، صورة أشعلت ذكريات لي في مكتبة السجن هذه  وفي نفس القاعة المتواضعة، وكم أبحرت لساعات متواصلات يومياً بين المراجع والكتب والأبحاث لأغوص في الصفحات والكلمات أنهلها بشغف.

كنا سياسيين من مجموعة "إعلان دمشق للتغيير الديموقراطي"، لكن وضمن مسرحية "قضائية"، تمت محاكمتنا عام 2008 في محاكم مدنية لتصدر علينا أحكامٌ من قبل قضاة يتلقون أوامرهم م أجهزة المخابرات، ليضيع يومها ما تبقى من هيبة للقضاء، وليتم الزج بنا في السجن المدني مع توصية لأصحاب السوابق خاصة بعض شبيحة جبال الساحل وأسافل المحكومين، توصية بمضايقتنا ومحاصرتنا والاعتداء علينا، لكنني وبعد جهد كبير استطعت الحصول على تصريح بالعمل في المكتبة، وهو امر معتاد لمن شاء من المحكومين الجنائيين إلا في حالتنا التي تطلبت مرور الزمن للسماح لنا بمزاولة هذه النشاطات.

نعم، لا تستغربوا، يوجد مكتبة في سجن عدرا تحوي عشرة آلاف كتاب ودورية ونشرة ومطبوعة، تبرع بجزء منها بعد ان تبرع بمكتبته الدمشقي الحر الشاعر والسياسي فخري بيك البارودي الذي شغل منصب وزيرٍ للداخلية أواخر أيام الاستعمار الفرنسي وأوائل الاستقلال، فأوصى بمكتبته بعد وفاته لصالح "جمعية السجناء" التي كان أحد مؤسسيها لتقوم على مراعاة مصالح المحكومين في واحدة من إشراقات مؤسسات المجتمع المدني السوري التي دشنها رجالات الاستقلال، حيث أستشعر "فخري بيك" أهمية تثقيف السجناء إن أمكن ورغبوا ليعودوا أفرادا فاعلين في المجتمع مع حسن ظنه بالسجناء الذين اعتبر انحرافهم طارئاً قابلاً للتصحيح، لكنه لم يدري أن يوماً سيأتي ليستفيد من هذه المكتبة معتقلون سياسيون ومن ثم بعض من معتقلي الثورة السورية العظيمة، متناوبين على إرثه الفكري هذا يغذون بهم روحهم وعقولهم وعزيمتهم وإصرارهم على الحرية.

أضيف لمكتبة "فخري بيك" وما أضاف لها من كتب قيمة، اضيف لها لاحقاً بعضٌ من المنشورات التافهة لوزارة الثقافة كمطبوعات "حيدر حيدر"، و"علي إسبر" الذي سرق اسم "أدونيس"، و"علي عقلة عرسان" وباقي حثالات الثقافة والمخابرات الأسدية، كما أضيف للمكتبة بعض من دوريات مهمة لم يكن يعرف قيمتها إلا الباحث والمهتم.

اعتقلت أول مرة لعامين ونصف بدأت يوم 15/01/2008 ضمن قيادة "إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي"، حيث تم تحويلنا من معتقل المخابرات العامة في حي كفرسوسة إلى سجن عدرا المركزي بعد شهرين من التعذيب والإهانة وتوجيه التهم السخيفة المعتادة (النيل من هيبة الدولة - المس بالشعور القومي - إثارة النعرات الطائفية - الانتماء لجمعية سرية غير مرخصة)، تهم جاهزة للسياسيين والمثقفين أمام محاكم أمن الدولة العليا والمحكمة العسكرية الاستثنائية , ومحكمة الميدان العسكرية الاستثنائية، لكن هذه مر وفي تدمير لما تبقى من استقلال وهيبة قضاء؛ تم توجيهها لنا أمام محكمة الجنايات المدنية بأوامر مخابراتية لا ترد ولا تناقش، تلوى النصوص القانونية لتيسير الأحكام بما يتوافق مع ورقة المخابرات التي ترفق بالإحالة عند التحويل من فروع المخابرات إلى تلك المحاكم، ورقة ملاحظات صغيرة موجهة للقضاة كتب فيها رئيس فرع المخابرات الحكم ومدته سلفاً لقطع الطريق أية مراجعة أو هوامش مناورة من القضاة الذين "ينفذون ولا يعترضون" خوفاً ورهباً من الأجهزة القمعية .. الحاكم الفعلي للوطن خلف الكواليس.

وصلنا سجن عدرا ليلة 28/02/2008 بعد مرورنا على "قصر العدل بدمشق" لتحقيق شكلي وروتيني ليتم من هناك لسجن عدرا محمولين في سيارة "نقل اللحوم" المغلقة، حيث يكون تحركنا ونقلنا ونحن مقيدين بسلاسل الحديد التي تكبلنا وتربط بين المعتقلين في آن بمرافقة مسلحة خوفاً من فرارنا!!!.

وصلنا سجن عدرا حيث تم اقتيادنا فورا للحلاق "على الصفر" بعد شهرين من الشعر الطويل والذقون الطويلة ، ومن ثم للاستحمام ليتم بعدها توزيعنا على أجنحة السجن حيث يختص كل جناح بجناية: مخدرات، اعتداء جنسي، قتل، سرقة ... إلخ ... كنا اثني عشر معتقلاً تم توزيعنا على ستة أجنحة (في كل جناح العديد من الزنازين الجماعية) كي لا نكون بمكان واحد ولا نجتمع بمن سبقنا من معتقلي الرأي الذين سبقونا من معتقلي إعلان بيروت دمشق وغيرهم أمثال ميشيل كيلو وأنور البني.

مُنعنا لسنتين كاملتين من اصل سنتين ونصف من زيارة المكتبة أسوة بكل السجناء الجنائيين بناء على أوامر مدير السجن العميد "سمير الشيخ" (كان رئيس فرع أن سياسي قبلها وبات بعد الثورة محافظ دير الزور الذي قاد التنكيل والقمع بعد انتشار الثورة السلمية فيهاً)، وكوننا أهل فكر وسياسة وخوفاً  من أن ننشر أفكار الديمقراطية والحرية والمطالب السياسية بين السجناء الجنائيين، وظف مدير السجن سجناء جنائيين لمراقبتنا ليل نهار وكتابة التقارير عن كل تحركاتنا ضمن ممرات الجناح أو داخل الزنازين الجماعية أو في "باحة/ساحة الهواء الصغيرة، بل وحتى في قسم المراحيض حيث يقف المخبر خلف الباب متنصتاً، أما "زيارة" الأهل فتتم بمرافقة ضابط شرطة يراقب الأحاديث ويتدخل ويكتب تقريره علماً ان الزيارة تتم خلف شبكين من الحديد يفصل بينهما مسافة حتى لا يجري أي تلامس جسدي بين المعتقل وأهله ، ومع ذلك يسبق الزيارة ويليها تفتيش دقيق خوفاً من تسرب أي "ورقة"، فالكلمة هي السلاح الأمضى الذي كان يخيفهم منا.

كان يراقبني مجرم جنائي اغتصب فتاة فحصل على حكم طويل الأمد، لقبه "شيبوب" واسمه جمال أبو سعيد، فلسطيني من غزة كان مقيماً في بلدة "سبينة" المتاخمة لدمشق في غوطتها الغربية، كان يقوم بفعله كمخبر مقابل بعض المزايا التي لا تزيد احياناً عن علبة سجائر يحصل عليها من رئيس الجناح الذي هو بدوره مجرم جنائي يدعى "أبو فارس / فرج نصر الله" من بلدة دوما، متهمٌ بجناية "إرهاب دولة" كونه كان مسلحاً أطلق النار ليس على موظفي النظام من عسكريين ومدنيين بل على المدنيين الأبرياء، ومع ذلك بل ربما بسبب ذلك كان له حظوة لدى ضباط ومدير السجن وعناصر مخابرات "الأمن السياسي" ورئيسهم الذي يرأس جناح "السياسية" ويمثل ضابط أمن السجن المدني في آن ... كان رئيس الجناح المحكوم ابو فارس ايضاً هو مستثمر فعاليات الجناح من  "المقهى" و"مغسلة الملابس" و"بسطة الخضار" وأي فعالية اقتصادية بما فيها استثمار الهواتف الأرضية والخلوية والتي كنا كسياسيين ممنوعون عنها منعاً باتاً"، لكن رئيس الجناح المحكوم هذا لم يكن يعمل لصالحه فقط، بل تابعاً بالخفاء لضابط الشرطة المشرف على الجناح والذي يمثل الشريك "والمعلم" الحقيقي خلف الكواليس، والذي يحصل على "حصته" من الأرباح مقابل تكليف وتسهيل عمل رئيس الجناح المحكوم مع باقي عصبته وحمايتهم من العقوبات وحصولهم على الامتيازات والاستثناءات.

نعم بعض هؤلاء الجنائيين مكلفين بمراقبة السياسيون وأصحاب الفكر والقلم بل وحتى الاعتداء عليهم أحيانا بتوجيه من إدارة السجن كما حصل معي شخصيا بالهجوم علي وضربي لأنني اكتشفت هذه المافيا ما بين المحكومين المجرمين وضباط السجن وواجهتهم بها محاولاً والوقوف بوجه الفساد لما يكلف الفقراء والمسحوقين من المساجين الآخرين من مصاريف كبيرة لا طاقة لهم بها للحصول على احتياجاتهم من غذاء وملبس ودواء على نفقتهم وبأسعار باهظة، لتصب الأموال الهائلة في جيوب ضباط شرطة ومدير السجن وقتها العميد سمير الشيخ السجن، وضابط الأمن السياسي الذي هو ضابط أمن السجن ورفاقه المشرفين على السجن.

كنا نحن معتقلي الرأي والضمير من مجموعة "إعلان دمشق للتغيير الديموقراطي" و"إعلان بيروت دمشق" وأفراد آخرين مناهضين للنظام تجاوز عددنا ثلاثون معتقلاً، لكن فرص اجتماعنا وحديثنا معاً يومياً لتبادل الأخبار والآراء انحصر  باستراقنا الأحاديث من خلف الشبابيك وشقوق الحيطان والنوافذ الشبكية التي تفصل بين الأجنحة، وأحياناً في الحمامات العامة والأماكن الخدمية (كالحلاق) ... كانت أحاديث تدور دائماً حول أمر واحد: متى ستندلع ثورة تطيح بهذا النظام الأسدي الاستبدادي، ومتى ستسقط عنه الحماية الدولية، وكيف ذلك وأين ومن سيشعل شرارة الثورة في "سوريا الأسد المخابراتية" ... أسئلة وتساؤلات غالباً لم نكن نجد لهاً جواباً شافياً في ظل الأفق القاتم يومها قبل اندلاع ثورات الربيع العربي.

سُمح لنا بعد سنتين وبعد تغيير مدير السجن بدخول المكتبة يومان اسبوعياً مع إمكانية استعارة الكتب، وكانت تلك أول مرة أطلع فيها على المحتوى الثقافي والأدبي والفني المهم لكن المُلقى بإهمال فوق رفوف مليئة بالغبار، حيث لا يقرأ إلا القلة ولا يستعير إلا النخبة مع أنها  ثقافة بالمجان ... قرأت أمهات الكتب السياسية والثقافية والعلمية التي لا يهتم كثر بها هناك مع الأسف، واستمر الأمر لستة أشهر خرجت بعدا من السجن في 15/07/2010 أي قبل اندلاع الثورة السورية بتسعة اشهر، لتتوالى منذ الاستدعاءات والتهديدات الامنية المخابراتية مع منع من السفر والمراقبة والمضايقة، لتنطلق الثورة في آذار 2011.

كانت الثورة السورية هي حلمي الذي انتظرته طويلاً لأراه يتحقق أمامي بإعجاز، ثورة من اجل حرية وكرامة ودولة مواطنة متساوية ...ثورة انخرطت في

ها بكل جوارحي ووقتي وما أملك منذ يومها الأول وقد انتظرتها طويلاً، ثورة مثلت لحظة إنسانية وطنية فاصلة ... وهكذا اعتقلت للمرة الثالثة في حياتي، كان ذلك بتاريخ 23/10/2012، بحيث اعتقلت لنشاطي الثوري والإغاثي، لأقضي 102 يوم متنقلاً بين "المنفردات والجماعيات" في ثلاثة فروع  تحقيق تابعة للمخابرات الجوية مع تعذيب ومعاناة هائلة، لأصل بعدها محكمة الإرهاب بدمشق التي أوقفتني وأحالتني كإيداع في سجن عدرا المدني بعد نقلي من سجن فرع التحقيق في المخابرات الجوية والتعذيب الذي أصابني مع عمر عزيز الذي استشهد نتيجته.  

نعم، جاء الفرج ... لم أصبح حراً بل تمت إحالتي "مؤقتاً" لشيراتون وميريديان السجون والمعتقلات: السجن المدني المركزي في دمشق / عدرا، فهنا أنا معتقل معترف به على الأقل ولست رقماً،  لتبدأ قصة الكتب من جديد ... باشرت من جديد رحلة القراءة في مكتبة السجن لأقرأ خلال عام 2013  ما يربو عن خمسين كتابا التهمت صفحاتها ليل نهار، قرأت تاريخ الدولة الأموية والعباسية للدكتور يوسف العش، وتاريخ الإمبراطورية العثمانية للدكتور محمد فريد، وإخوان الصفا وخلان الوفا، و"من نحن العلويون" للشيخ محمد الخير تقديم هاني الخير ( رغم أنه ممنوع ولا تجده خارج السجن) وعشرات العناوين الثقافية والأدبية والدينية , وخصوصا كتاب الملل والنحل للشهرستاني، وكتب الحديث والفقه والقرآن وعدة تفاسير ، فالمكتبة موجودة وعامرة ومهمة ولكن زبائنها قلة، فكنت بفضل ساعات المكتبة لمرتين أسبوعياً (من 9.00 صباحا حتى 6.00 مساء) مع ما أستعير لأقرأ في غرفة المهجع الجماعية في باقي الأيام.

كنت بفضل ذلك أقوي عزيمتي وأنعش روحي من جديد وأضيف لزادي المعرفي الكثير مما أعرف ومما لا أعرف وتعلمته هناك ... قرأت نقد الفكر الديني لصادق جلال العظم، وتكوين العقل العربي لمحمد عابد الجابري، مع سلسة كتبه عن بنية العقل العربي، وكثير من مكتبة المعتقل التركي "رياض أولار(آفلار)" الذي جمعها خلال فترة سجنه الظالم لعشرين عاماً عندما حضر لتعلم اللغة العربية في دمشق وبات اليوم "أمين سر لجنة معتقلي صيدنايا" في تركيا بعد إطلاق سراحه منذ عام، وكتب كثيرة أخرى ... كتب لخصتها كي يقرأها الأصدقاء الذين ليس لديهم وقت كاف، ليعوضني عن سجني ومعتقلي ويحولها إلى نعمة بدل أن تكون نقمة، بعيداً عن تفاهات صحف النظام: البعث وتشرين التي كنا نطلع على المحليات مع مقال هنا او هناك "مترجم مع تحريف غالباً من موقع "ديبكا" العبري أو نقلاً عن مواقع وهمية وتسميات بحثت عنها بعد خروجي فلم أجد لها أثراً كموقع كندي نسيت اسمه تنقل عنه صحف النظام  أخبار العالم بالمقلوب وتفصلها كما تريدها في دجل وفبركة رخيصة.

كانت ساعات المكتبة الطويلة تنسيني وجبة الطعام فأكتفي بسندويشة حلاوة أو مربى كي لا أضيع الوقت بالخروج والدخول وأفقد مقعدي أو كتابي أو الفصل والصفحة التي وصلت لها ... والتقيت الكثيرين أيضاً في ذلك المكان، التقيت الناشط مازن درويش ورفاقه هاني زيتاني وحسين غرير، التقيت خيرو الدباس وعبد الناصر كحلوس وجمال شعراوي والشهيد باسل خرطبيل (الصفدي)، التقيت  نور وهبة والتقيت عشرات من مثقفي الثورة، جمعنا الكتاب والثقافة بعد أن جمعتنا زنزانات التعذيب والصعق والقهر، جمعتنا مع من أعدم لاحقاً ظلما وعدوانا من أمثال إبراهيم كتاو ورسلان من حرستا وكثيرين تقبلهم الله في الصالحين.

هذه الصورة التي صادفتها قبل أيام اشعلت ذكريات السجن والاعتقال، كيف كنت أفر إلى حضارة الفكر والثقافة مخترقاً أسوار السجن معانقاً صفحات الكتب في تلك المكتبة، حيث عشت حرية داخلية لا يمكن لسجن وسجان أن يعتقلها ... لكنها أيضاً ذكرتني بهذا النظام المجرم بحق كل ما هو إنساني وأخلاقي وثقافي في بلادي، هذا النظام الذي بذل كل الجهد لا لنشر الثقافة والتعليم والارتقاء بهما، بل لتدميرهما وملئهما بالموالين من أشباه المتعلمين و أصحاب الواسطات ومعفشي العلامات من مظليي شبيبة النظام، وبقادة مصطنعين للمجتمع المدني والجهاز العسكري، شهادتهم الثانوية بالغش والجامعية وبالبلطجة والعليا بالتزوير، ليوصلوا سوريا غلى ما وصلت غليه من خراب طال الحجر والبشر والتعليم والثقافة وكل ما هو جميل في بلدي الأسير الجريح "سوريا".

مروان العش – سياسي سوري

آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.