Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


جدي وجدك والمحقق

الكاتب : مروان العش

2017-07-15 | |

صرخ بوجهي مغتاظاً "شو جمع الشامي والدرزي"!!!

يحقق معي وأنا مطمش (معصب العينين)، وفجأة رفع العصابة عن عيني وصرخ" شو جمع جدك مع جده لتقبل ضيافته لكم, ومن أنتم وما تحسبون أنفسكم؟"، فوجئت بهذا المنطق الأعوج المرفوض لسؤال غريب من محقق من السويداء بلهجته المميزة وتفخيم لحرف القاف كعادة أهلنا بالجبل.

كانت أولى أيام الاعتقال والضغط النفسي, غرفة صغيرة جداً تحت الدرج في القبو الثاني بالبناء الجنوبي بإدارة المخابرات العامة يوم 17.01.2008، وبعد تحقيق سريع ومواجهة مع شهود أحضرهم من المنفردات.

 من أنت؟؟؟ وكيف تعتقلني ولا تعرف من تعتقل!!! ... "إخرس هذا ليس سؤالي"، وأتبعها بصفعة على وجهي ... "كيف ذهبت للسويداء، ومع من، ومن حضر الاجتماع؟ انتبه لدي قائمة بالموجودين وتسجيل أصواتكم وما تكلمت به أنت بالذات".

عدت بذاكرتي سريعاً لثلاث سنوات خلت، في ربيع 2005 وبعد اغتيال رفيق الحريري، يومها صدرت مواقف و آراء، وتداعت قوى وطنية لبيانات واجتماعات, وبدا للبعض أن انسحاب النظام من لبنان مؤشر تغيير دولي تجاه سياسة النظام بالخارج والداخل, وتشاور البعض لتصعيد العمل الوطني السياسي والمطالبة بقانون أحزاب ورفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والقطع مع النظام طالما يمارس إرهاب الدولة خارجاً وداخلاً .

كانت دعوةً من المحامي مناع اللبواني وثلة من رجالات السياسة والفكر المعارض، لتدارس الوضع السياسي العام بالبلد وما يمكن عمله لنقلة جديدة في اعادة الاعتبار للعمل السياسي العام بعد مصادرة وقمع ربيع دمشق وما رافقه من حراك مجتمعي إثر التوارث السلطوي عام 2000 وقدوم بشار الأسد رئيساً وريثاً للسلطة وسوريا بما ومن فيها, ظننت للحظة يومها وبومضة خاطفة أنه ربما يكون أفضل ممن أورثه "الجملوكية السورية الشعبية الديمقراطية" (الجملوكية: الجمهورية الملكية), ما دفعتني (وآخرين) لمواقف وكتابات وإعلان معارضتي المبكرة وفق صيرورة ضرورة مواجهة بالعمل السياسي لتحريك الراكد و المشاركة برافعة سياسية تمثيلية للمجتمع عبر القوى الحية الشبابية.

أعلمت المحقق العتيد أنني ذهبت وقتها للسويداء لدعوة كريمة من صديقنا المحامي مناع اللبواني والمحامي بسام العيسمي بحضور لفيف من الرفاق والأصدقاء لمناقشة  تأسيس تيار سياسي جديد، و"طالما أن التسجيلات والتقرير موجود فلا داعي للشرح هي دلائل لديكم".

إنتفض واقفاً وجذبني بقوة صارخاً "أنا الله هنا, وأنا من يقرر أن التسجيلات و التقرير كافي أم لا , وأنت عليك الإجابة فقط والتكلم بما تعرف"، "وإذا اعتبرت نفسك معارض وصاحب موقف ورؤية لتشكيل تنظيم معادي للدولة وغير شرعي لعدم وجود أحزاب معارضة في سوريا ولا يقرها القانون, فأنت تافه, وكلكم تافهون, ونحن من يقرر من يعمل بالسياسة وكيف ومع من!!!".

أطبقت صامتاً وقدرت أنه لا يملك ما يدينني كفاية فحولت الحديث عن ما يثيره من شعارات حزب البعث بالحرية والاشتراكية والوحدة المزعومة لتضييع الوقت, فكان أن عاد للسؤال مستغرباً "كيف يجتمع دمشقي مع درزي ويذهبوا للسويداء لمناقشة أمر تافه لا يستحق كلفة الطريق؟؟؟".

نادى السجان "أبو إبراهيم" وطلب منهى تأديبي على بساط الريح كي لا أعاود التفكير بمسلماته بأن ممارسة العمل السياسي تكون عبر النظام فقط، ومن يخالف ذلك من الضروري أن يدفع الثمن ليتعظ غيره, وذكرني أن "القائد والحزب و الجبهة الوطنية التقدمية تقوم بما يعجز عنه كثير من الدول بمواجهة العدو الصهيوني والمؤامرات الأمريكية"،  والشعب والقائد في خندق واحد, وأنتم النشاز وتريدون النيل من هيبة الدولة ووهن نفسية الأمة في لحظة حساسة تواجه فيها سوريا كل الأعداء، ويجب عليكم الالتفاف حول الوطن وسيده بدل تضييع وقتكم بأعمال لن يستفيد منها إلا العدو" ... وسحبني السجان خارجاً وبدأت حفلة بساط الريح.

كان النشاط والعمل السياسي محظورا في سوريا طيلة نصف قرن, وكان التصحير السياسي والثقافي للمجتمع خطة ممنهجة, وتسفيه الرأي الآخر دوماً هو منهج صاحب السلطة في كل مواقع الدولة البعثية الأسدية, وأن من خلق القائد والبعث قد كسر القالب بعدهم، لذلك كانت محاولتنا مع مجموعة وطنية ثورية تثير رعب النظام وتكسر التابو المقدس للنظام باحتكار العمل والتمثيل السياسي تحت ستار انقلاب البعث الطائفي عام 1963 وحتى اليوم, وكان لا بد من التصدي ودفع الثمن من سوريين كثر قدموا الكثير على مدى نصف قرن على درب العذابات السورية التي توجتها درة تاج التضحيات "الثورة السورية المباركة"، نحو قيامة دولة المواطنة السورية الحرة.

 مروان العش / سياسي وكاتب سوري

مركز آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.