Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


سوريا..هم التي لا تشبهنا

الكاتب : هشام سكيف / فواز تللو

2017-11-02 | |

بين سوريا التي نريد والتي تشبهنا بملامحها وأبنائها الطيبين، وسوريا التي ولًّدَها نظام الملالي بولادة قيصرية عبر تابعه نظام الاسد الطائفي بمعونة الوحش الروسي وغطاءٍ تحالفي أمريكي، بين سوريانا وسورياهم تلك المفارقة التي تصرخ في وجهنا؛ سوريا التي عاشت حلماً بانعتاقها من أعتى نظام فاشي في العصر الحديث باتت اليوم أمام سؤالٍ وجودي: على ماذا تراهن؟ وأي سوريا هذه التي نتحدث عنها؟ وكيف نريدها نحن؟ وكيف يريدونها هم أن تكون ... أو ربما يريدونها أن لا تكون أصلاً؟

اليوم بعد أن ظهر جليا صراع الفيَلة والمصالح الكبرى التي صنعت صنماً من تمر وأكلته، بات صناع ورعاة داعش ومستثمريها على موعد مع  الحقيقة؛ أين داعش التي جيشتم الجيوش من أجل حربها؟ أين داعش التي غيرتم بحجتها سوريا بوجهها السمح المعطاء إلى أحقاد طائفية وقومية لا تنتهي؟ نعم يا سادة، آن أوان الحقيقة، أين داعش؟

سوريا التي لا تشبهنا هي التي خلقها خامنئي وأدخلها سليماني غرفة المخاض المخابراتي لينتج لنا القاعدة، ليُوَلِّد من رحمها داعش "الفكرة" التي ألهمت كل الحاقدين وأعطتهم الضوء الاخضر لينقضوا معاً على الحلم السوري، لأنه حلم لشعب نبيل وكابوس لهؤلاء الحاقدين ، ليبقى السؤال اليوم؛ أين داعش؟

سوريا التي أرادها خامنئي يجب أن تحتوي على عدو سني، ويجب أن يجاهر بعدائه للشيعة أو "الرافضة" كما يحلو له أن يسميه أعداؤه، ليبرر فيها همجيته ضد الشعب السوري، وسوريا التي أرادها أوباما يجب أن تحتوي على بعبع "الإرهاب" الذي يتيح لهما ميوعة في أهداف التواجد في سوريا لتمزيقها، وسورية التي أرادها بوتين يجب أن تحتوي على شيشان غاضبين من إرهابه ليركبوا موجة التطرف كي يحقق نفس الميوعة في أهداف التواجد في سوريا من أجل استخدامها كورقة في كفاحه من أجل استعادة مكانته كأزعر في العالم بعد أن انفرد بالمنصب الكاوبوي الأزعر الأمريكي، ومخاوف لافروف يجب أن تظهر جلية في تصريح غريب نادر .. ووقح "نخشى أن تحكم سوريا بحكم سني".

نعم صناع داعش أردوها كذلك، كما أردوا لهذا الحلم الذي ملأ الساحات بصوت الحرية وقوبل من الأسدي والإيراني والروسي بالقتل والسحل في الشوارع والزنازين ونهب وقصف وتدمير وتهجير طائفي وقومي ممنهج مسجلا  أكبر جريمة قتل جماعي موثقة عبر التاريخ بغطاء سياسي أمريكي، جريمةً موصوفةً لم تحرك قطعهم العسكرية ولا ضميرهم النائم، الذي حركته انتقائياً فقط مشاهد قطع الرؤوس الداعشية الهوليودية المصنعة بحرفية عالية، فحركوا جيوشهم وطائراتهم وبحريتهم للقضاء على الإرهاب الأصغر متجاهلين الإرهاب الأكبر، ليجعلنا هذا نسأل من جديد وبإصرار؛ أين تبخرت داعش؟

سوريا التي أرادوها لا تشبهنا ولا نريدها، هي سوريا الحقد الطائفي الذي لا ينطفئْ، هي الحقد العرقي الذي لا ينكفئْ، سوريا التي أردوها تعادي حزب العمال (الإرهابي حسب تعريفهم عالمياً) بنسخته السورية لأنهم ملاحدة لا لأنهم انفصاليون متطرفون كانوا (ولا زالوا) شبيحةً وأعواناً للنظام الأسدي في قمعه وطعنة في ظهر ثورة الحرية وفي ظهر سوريا، سوريا التي يريدون هي سوريا التي صنعوها على مقاس أهدافهم الخبيثة، هي سوريا بوتين و"مؤتمر الشعوب السورية"، هي سوريا مؤتمرات أصدقاء سوريا وبشكل أدق أصدقاء سوريا الأسد أعداء سوريا الحرة، هي سوريا التي يرونها جميعاً ويحلمون بها والتي هي في النهاية نسخةً عن سوريا بعيون داعش، الأخ الأصغر لإرهابهم الأكبر، لكن ومع كل هذا التشويش والصخب يبقى السؤال الذي يجب أن يجيبوا كلهم عليه؛ أين داعش؟

في الطرف الآخر، هناك سوريا جديدة تنمو لكن ببطء، خضراء رغم كل محاولات تصحيرها، سوريا أول غيث الشرق وعودته إلى عالم الحضارة الإنسانية، سوريا التي ترى النور بولادة قيصرية مؤلمة بقدر الحلم الذي تمثله والدور الذي ينتظرها في هذا الشرق المُتْعَب من الاستبداد الباحث عن الأمل، رافضة إجهاض جنينها المتعشق برحم الحرية والكرامة، سوريا التي كرست ثقافة الحرية هواءً، سوريا التي بات شعبها المكلوم المجروح أكثر شعوب المشرق حريةً، سوريا التي هي كل رغم محاولاتهم قعدنتها ودعشنتها وقومنتها وتطييفها وفدرلتها لتناسب سوريتهم، سوريا التي نريدها هي التي تسعى بكل ما أوتيت من عشق للحرية لكي تشرق ممزقة سوادهم الداعشي وصفرتهم الخامنئية الأوجلانية، وحمرتهم الدموية الأسدية، وكل ألوان الموت الروسية الأمريكية، وكل سراب الاستبدادات المشرقية، سوريا التي مازالت تعبق فيها روح الثورة وأهدافها في الحرية والكرامة لكل أبنائها، والتي وعلى تواضع إمكاناتها صرخت في يوم غضبها بوجه أعتى نظام وحشي يؤيده كل أوغاد العالم سراً أو جهراً، وبكل الطرق، صرخت "حرية للأبد غصب عنك يا أسد".

أي سوريا التي يريدونها، تلك "سوريا مزرعة آل الأسد" التي رفعت راياتها "الحمراء" بلون الدم، حيث بُذِرَتْ الطائفية والفساد على مدى نصف قرن ليحصدها السوريون اليوم تمزيقاً لوحدة بلادهم، وبيعاً للسيادة لكل طامع، وتدميراً لنسيج اجتماعي استغرقت حياكته عشرة آلاف عام، ودماً ومأساة وتهجير ومعاقين وأرامل وإفقارٍ وهدم للبشر والحجر، وارتهاناً سياسياً واقتصادياً لعقود على الأقل.

أي سوريا تلك التي يريدونها، تلك التي رفعت راياتها "الصفراء" في الرقة، وأي ديموقراطية تلك التي يحملها حزب شمولي انفصالي إرهابي، وأي حقد دفين أتى من جبال قنديل ليؤلف كذبة "كوردستان سوريا" التي لم تكن يوماً إلا لتمزيق سوريا وطعنةً مؤجلةً في ظهر الكرد السوريين كما هي طعنة اليوم في ظهر الثورة السورية.

نحن لسنا "شعوبا في سورية" أيها القزم في كل شيء نبيل، الذي تعملق بإرهابه فوق جبل جثثنا الطاهرة، إرهاب يتغذى وقوداً بدمائنا، مقدماً نموذجه القمعي "لتطوير وتحديث" نموذج صبيه وعميله وخادمه الذي ثرنا على دولة الظلام والقمع المخابراتي التي ينتمي لها الأقزام.

نحن لسنا "شعوباً سورية" بل "شعب سوري" واحد متنوع في منابعه واحد في مصبه، أراده خامنئي وربيبه الأسدي، وسيدهم الروسي وراعيهم الأمريكي؛ أرادوه مستنقعا آسنا من الحقد المتنوع طائفياً وقومياً ومناطقياً، لكننا كنا وسنبقى شعباً واحداً رغم أنفهم وأنف كل ما يحاول من أدعياء الاسلام نفخا في كير التمزيق، ومسطرة الفرز لدينا هي الإجرام بحق الشعب وقتله، وليس على لائحتنا أيا من التصنيفات صاحبة العرق الصافي الذي لا يخطئ ولن نكون، وبالنسبة لمسطرتنا فإن دفع البعض في صراع وجودٍ ضد الآخر السني والعربي لا يقل جرما عن قتل السنة والسماح بكانتون نشاز كردي انفصالي يمارس التهجير القومي، ولا يقل جرماً عن طائفية النظام الأسدي وتلاعبه الدموي الوحشي بالديموغرافيا والمجتمع السوري.

مع كل ذلك ستظل بوصلة عداواتنا متجهة إلى  الأسد ونظامه ومجرميه ومن شاركه الجريمة لا ضد العلويين كطائفة ومعتقد، وضد حلفه الطائفي الايراني وأتباع ولاية الفقيه الفارسي لا ضد الشيعة، وضد أدواتهم الانفصالية الكردية لا ضد الكرد، وضد وكل من يشاركهم ويعينهم في جريمتهم بغض النظر عن دينه وطائفته وقوميته لا ضد الأقليات في سوريا، وضد تطرف بعضٍ نشاز من السنة أمثال داعش وأضرابها لا ضد الإسلام والسنة وثقافتهم ودينهم، وضد القوميين العرب المتطرفين لا ضد العروبة، فهذه سوريانا التي نريدها، سوريا التي تشبهنا كما شعار ثورتنا اليتيمة في مشرق الظلمات "واحد واحد واحد الشعب السوري واحد".

نعم، "مؤتمر الشعوب السورية" بتوقيت موسكو ورؤية طهران ورعاية واشنطن (من وراء الكواليس)، هو كما مؤتمرات أصدقاء سوريا، لن يكون سوى إلباس داعش والقاعدة بذلةً وربطة عنق بدل اللباس الأفغاني، وشرباً للفودكا بدل الزنجبيل، ومع شريكهم "التحالف الأمريكي" رفعاً لأنخاب أقداح "دم وروح سوريا التي تشبهنا".

أخيراً، وكي نعلم أين ذهبت داعش في خضم "التحرير" و"الحرب على الإرهاب" التي صدعوا بها رؤوسنا، ودمروا فيها بيوتنا وقتلوا أهلها، وهجروا من بقي منهم، وعاثوا فساداً في ثورتنا وتضحياتنا، كي نعلم أين ذهبت داعش بعد إسدال ستارة المسرح معلنة انتهاء الفصل الأول؛ يجب أن تتجه أنظارنا صوب حميميم أو سوتشي لا يهم، أستانة أو جنيف  كذلك لا يهم، حيث يبدأ هناك الفصل الثاني للمسرحية الأكثر قذارة في التاريخ الإنساني، ليجري هناك إعادة تدوير القاعدة وداعش كشركة مساهمة اشترى فيها كل هؤلاء أسهما، وصرفوها في بورصة مصالحهم ومشاريعهم العابرة للوطن والإنسانية ... ليصرفوها في بورصة سورياهم؛ سوريا التي لا تشبهنا.

هشام اسكيف / فواز تللو

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.